تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

404

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

التفصيلات في الحجّية توجدُ عدّةُ أقوالٍ تتّجهُ إلى التفصيل في حجّية الظهور ، وقد أشرنا إلى أحدِها في الحلقة السابقة ، ونذكرُ فيما يلي اثنين من تلك الأقوال . القولُ الأوّل : التفصيلُ بين المقصودِ بالإفهام وغيرِه . فالمقصودُ بالإفهام يعتبرُ الظهورَ حجّةً بالنسبة إليه ؛ لأنّ احتمالَ القرينةِ المتّصلةِ على الخلاف بالنسبة إليه لا موجبَ له - مع عدم إحساسِه بها - إلّا احتمالُ غفلتِه عنها ، فيُنفى ذلك بأصالة عدم الغفلة باعتبارها أصلًا عقلائياً ، وأمّا غيره فاحتمالُه للقرينة لا ينحصرُ منشؤهُ بذلك ، بل له منشأٌ آخر ، وهو احتمالُ اعتمادِ المتكلّمِ على قرينة ، ثمّ التواطؤُ عليها بصورةٍ خاصّةٍ بينه وبين المقصود بالإفهام خاصّة ، وهذا الاحتمالُ لا تجدي أصالةَ عدم الغفلة لنفيه ، فلا يكونُ الظهورُ حجّةً في حقّه . وقد اعترضَ على ذلك جملةٌ من المحقّقين بأنّ أصالةَ عدم القرينةِ أصلٌ عقلائيٌّ برأسه ، يجري لنفي احتمالِ القرينة في الحالة المذكورة ، وليس مردُّها إلى أصالة عدمِ الغفلةِ ليتعذَّرَ إجراؤها في حقِّ غير المقصودِ بالإفهام الذي يحتملُ تواطؤَ المتكلّم مع مَن يُقصدُ إفهامُه على القرينة . والتحقيقُ أنّ هذا المقدارَ من البيان لا يكفي ؛ لأنّ الأصلَ العقلائيَّ لابدّ أن يستندَ إلى حيثيةِ كشفٍ نوعية ، لئلّا يكونَ أصلًا تعبّدياً على خلاف المرتكزاتِ العقلائية ، [ وهذه الحيثية ] متوفّرةٍ لنفي احتمالِ القرينةِ المتّصلةِ الناشئِ مِن احتمالِ غفلةِ السامعِ عنها . فإذا أُريدَ نفيُ احتمالِ القرينةِ المتّصلةِ الناشئ من سائر المناشئ أيضاً بأصلٍ عقلائيّ ، فلابدّ من إبراز حيثيةِ